الفتال النيسابوري

235

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

مجلس في ذكر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر اعلم أنّ اللّه تعالى أنعم على أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأكرمهم بأن جعلهم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر ، ووصفهم بذلك في كتابه ، وأثنى عليهم ، فقال تعالى في سورة آل عمران : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 1 » ، فقرن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإيمان باللّه وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . وذمّ قوما وعابهم وقبّح فعلهم وأوعدهم أشدّ العذاب بتركهم الأمر بالمعروف « 3 » ، والأخذ على يد الظالم ، فقال تعالى في سورة المائدة : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ * كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ « 4 » . وقال في هذه السورة : وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ « 5 » ، إلى

--> ( 1 ) آل عمران : 110 . ( 2 ) التوبة : 112 . ( 3 ) زاد في المخطوط : « والنهي عن المنكر » . ( 4 ) المائدة : 78 - 79 . ( 5 ) المائدة : 62 - 63 .